أحمد بن علي القلقشندي
197
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكان أبو حمو صاحب تلمسان قد مات واستولى عليها بعده ابنه ( أبو تاشفين ) قائما بدعوة أبي العبّاس صاحب فاس ، ومات أبو تاشفين وأقيم ابنه طفلا فيها ، ثم قتله عمّه يوسف بن أبي حمو ، وجهّز السلطان أبو العباس ابنه ( أبا فارس عثمان ) فملكها وأقام فيها دعوة أبيه ، وتوفّي السلطان أبو العباس بمدينة تازا في المحرّم سنة ست وتسعين وسبعمائة ، واستدعوا ابنه أبا فارس فبايعوه بتازا ، ورجعوا به إلى فاس ، وأطلقوا أبا زيّان بن أبي حمو من الاعتقال وبعثوا به إلى تلمسان . وبقي أبو فارس في مملكة الغرب إلى الآن : وهو السلطان أبو فارس : عثمان ابن السلطان أبي العباس أحمد ، ابن السلطان أبي سالم إبراهيم ، ابن السلطان أبي الحسن علي ، ابن السلطان أبي سعيد عثمان ، ابن السلطان أبي يوسف يعقوب ، بن عبد الحق . المقصد الرابع ( في بيان ترتيب هذه المملكة ، وفيه تسع ( عشر ) جمل ) الجملة الأولى ( في ذكر الجند ، وأرباب الوظائف : من أرباب السّيوف والأقلام ، ومقادير الأرزاق الجارية عليهم ، وزيّ السلطان ، وترتيب حاله في الملك ) أما الجند ، فأشياخ كبار وأشياخ صغار ، وهم القائمون مقام الأمراء الطَّبلخانات بمصر على ما تقدّم في أفريقيّة ، ولا يعرف بها أمير له عدّة كما بمصر والشام وإيران ، ولا يطلق اسم الإمرة عندهم على أحد من الجند بحال . ثم بعد الأشياخ عامّة الجند من الأندلسيّين وغيرهم ، والعلوج من الفرنج ، على ما تقدّم في مملكة أفريقيّة من غير فرق في الترتيب ، والوزراء والقضاة وأرباب الوظائف على نحو ما تقدّم في أفريقيّة . الجملة الثانية ( في زيّ السلطان والأشياخ وأرباب الوظائف في اللَّبس ) أما زيّ السلطان والأشياخ وعامّة الجند ، فإنهم يتعمّمون بعمائم طوال ،